السيد مرتضى العسكري

30

خمسون و مائة صحابي مختلق

وفي ما نحن بصدده ضربنا - مثلًا لذلك - سند الأسطورة السبئيّة في مقدّمة الجزء الأول من عبداللّه بن سبأ ، وبرهنّا هناك على أنّ المؤرّخين القدامى والكتّاب المتأخّرين والباحثين من المستشرقين أخذوا الأسطورة السبئية بعضهم من بعض ، وأنَّ سند جميعهم في ماينقلون ينتهي إلى المصادر الأربعة الآتية : أ - تاريخ الطبري . ب - تاريخ دمشق لابن عساكر . ج - التمهيد والبيان لابن أبي بكر . د - تاريخ الاسلام للذهبي . ثمّ رجعنا إلى هذه المصادر الأربعة وتصفّحناها فوجدناها تروي الأسطورة بأسانيدها مسلسلة عن سيف بن عمر وحده ، ووجدنا سيف بن عمر يتفرّد برواية الأسطورة السبئية . ثمّ درسنا سيف بن عمر فوجدنا أنّ نشاطه الأدبي كان في الربع الأول من القرن الثاني الهجري . ودرسنا عصره فوجدنا العصبية القبلية قد عمَّت البلاد في عصره ، يتبارى شعراء عدنان وقحطان بنظم القصائد في مدح أنفسهم وذمّ القبيلة الأخرى . ووجدنا سيف بن عمر ، عدنانياً يتعصّب لقبيلته العدنانية ، يختلق لهم الفضائل في أساطيره ، ويتعصّب على القحطانيين فيختلق لهم المثالب فيها . ووجدنا الأسطورة السبئية تنسب الفتن كلّها إلى القحطانيين وتدفع عن العدنانيين ما نسب إليهم . ودرسنا بلد سيف - العراق - في عصره فوجدناه يعجّ بالزنادقة الذين يشوّشون على المسلمين دينهم في مايضعون من حديث . ووجدنا سيف بن عمر لا يقل عنهم خطورة في ما وضع من رواية . ووجدنا العلماء يصفونه بالكذب ويتّهمونه بالزندقة ويصفون حديثه بالوضع والضعف . بعد كلّ هذه الدرسات ، قلنا إنَّ سيف بن عمر هو الّذي اختلق